من إيطاليا · كرة القدم · إيطاليامن العدد المطبوع · ص ٦٤

الإخفاق الإيطالي الثالث: تناقضات غريبة تفجرها بطاقة باستوني

ثلاثة مونديالات متتالية بلا إيطاليا — ٢٠١٨ و٢٠٢٢ و٢٠٢٦. بطاقة حمراء في الدقيقة ٤١ أمام البوسنة أشعلت الفتيل، والكرة الإيطالية تدفع ثمن أزمة بنيوية متراكمة.

من الصفحة ٦٤ من العدد التجريبي

سقطت إيطاليا مجددا. مع الإخفاق الأخير في تصفيات كأس العالم، باتت الأزوري تجمع ثلاثة إخفاقات متتالية في التأهل: ٢٠١٨ و٢٠٢٢ و٢٠٢٦. تراجع حاد يفرغ من المعنى اسم إحدى أعرق المنتخبات في التاريخ. المشكلة ليست في النتائج فحسب، بل في المسار.

لحظة الانكسار: بطاقة باستوني

الحدث المحوري كان في مباراة أبريل أمام البوسنة والهرسك. في الدقيقة ٤١ وإيطاليا تتقدم بهدف، تلقى أليساندرو باستوني بطاقة حمراء مباشرة بسبب تدخل متهور. اضطرت إيطاليا، المعاقبة عدديا، إلى الارتداد دفاعيا، فتلقت هدف التعادل. وفي ركلات الترجيح جاء الإقصاء. لم يكن خطأ بسيطا، بل خفة قاتلة أودت بحلم المونديال.

العاصفة الإعلامية والاجتماعية

وصفت لا غازيتا ديلو سبورت وتوتوسبورت وكورييري ديلو سبورت قرار باستوني بالساذج والخطأ المكلف. لكن ردود فعل الجمهور جاءت أقسى؛ إذ اجتاحت وسائل التواصل موجة انتقادات امتدت لتطال عائلة اللاعب، بل وصلت تعليقات مسيئة إلى حساب زوجته كاميلا بريشيانيني.

الجرح الأعمق: الأزمة البنيوية

غير أن جوهر المشكلة ليس الفرد. بطاقة باستوني لم تكن إلا الشرارة — وراءها تتراكم سنوات من الإشكاليات الهيكلية: ضعف التطوير الشبابي، وتراجع تنافسية الدوري الإيطالي على الصعيد الأوروبي، وإدارة مضطربة لاتحاد كرة القدم. الكرة الإيطالية، في مفارقة ساخرة، هي الرياضة الوحيدة التي قاومت التحديث الذي أنقذ بقية الرياضات الإيطالية.

التناقض الصارخ: ملف ٢٠٣٨

وفي خضم هذا الانهيار، يطفو على السطح مفارقة صاخبة: إيطاليا تترشح رسميا لاستضافة كأس العالم ٢٠٣٨. الإقصاء من التصفيات وطلب الاستضافة — في الوقت ذاته — تناقض غير مسبوق. يرى بعض المحللين أن الاستراتيجية تستحضر نماذج دول تعزز نفوذها عبر استضافة الأحداث الكبرى حين تخفق النتائج الميدانية.

«إيطاليا لم تعد كما كانت في الماضي.»

خلاصة التحليل الثلاثي، ص ٦٦

٣مونديالات متتالية بلا أزوري
٤١دقيقة — توقيت البطاقة الحمراء
٢٠٣٨المونديال الذي ترشح إيطاليا لاستضافته