أبعد من الملعب: كيف بنت إيطاليا نهضة رياضية بلا كرة قدم
بينما يخفق المنتخب الإيطالي للمرة الثالثة تواليا، تكتب إيطاليا ملحمة هادئة في التنس والكرة الطائرة والتزلج — ودرس في النضج المؤسسي يعني العالم العربي قبل غيره.

من الصفحة ٦٠ من العدد التجريبي
ثمة إيطاليا أخرى تفوز في صمت. إيطاليا قررت ألا تنتظر كرة القدم لتحدد هويتها الرياضية، فراحت تبني شيئا أعمق وأوسع وأكثر ديمومة: على ملاعب التنس، وقاعات الكرة الطائرة، وقمم جبال الألب، وميادين ألعاب القوى. ليست مصادفة جيل موفور الحظ، بل هي قضية بنية مؤسسية — تلك البنية التي تسعى الاتحادات العربية الغنية بطموحاتها واستثماراتها إلى تشييدها اليوم.
التنس: من سينر إلى منظومة
صعود يانيك سينر إلى قمة كرة المضرب العالمية مشهور. لكن الأهم هو ما يحيط به: إيطاليا أعادت بناء بنيتها التحتية في التنس من الأساس. والدليل الأقوى: انتزاع كأس ديفيس ٢٠٢٥ دون مشاركة سينر ولا موسيتي في الأدوار الحاسمة؛ إذ قاد ماتيو بيريتيني وفلافيو كوبولي ولورنزو سونيغو القارب باتزان بالغ. إيطاليا لم تعد رهينة لاعب واحد، صار لديها حركة.
الكرة الطائرة: قوة عظمى في الخفاء
تعد إيطاليا اليوم قوة عالمية في الكرة الطائرة رجالا ونساء. فاز المنتخب النسائي بذهبية أولمبياد باريس ٢٠٢٤ للمرة الأولى في تاريخه. وفي عام ٢٠٢٥ حصد الجنسان لقبي بطولة العالم. ليس حظا — بل نتاج واحد من أقوى الدوريات المحلية في العالم تغذي المنتخبات جيلا بعد جيل.
التزلج وألعاب القوى
فيديريكا برينيوني وصوفيا غوجيا ومارتا باسينو ودومينيك باريس — قائمة التزلج الإيطالي مليئة بنجوم كأس العالم. وفي ألعاب القوى، أهدى مارسيل جاكوبس وجيانماركو تامبيري إيطاليا مجدا أولمبيا في طوكيو، وها هو جيل جديد يطلع: ماتيا فورلاني في القفز الطويل، ولورنزو سيمونيلي في الحواجز، وكاتالين تيكوتشيانو في منتصف المسافات.
الدرس للعالم العربي
النهضة الرياضية الإيطالية لا تعني التمويل — فالأمم العربية تملك منه أكثر اليوم. إنها تعني «النضج المؤسسي»: توجيها فنيا واضحا، وتخطيطا طويل الأمد، ودوريات محلية قوية، واستعدادا لإفساح المجال أمام الخبراء ليقودوا. المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر ومصر تضخ مليارات في الرياضة. السؤال ليس إن كانت هذه الأمم قادرة على احتضان أحداث كبرى — بل هل ستبني المنظومات التي تحول الاستثمار إلى ميداليات والطموح إلى إرث؟
«لم تخطط إيطاليا لتصبح قوة رياضية متعددة. اكتفت بأن قررت أن التميز في رياضة واحدة لا يكفي — ثم بنت البنى لتجعل هذا القرار حقيقة.»
— خلاصة التقرير الإيطالي، ص ٦١
