كأس العالم ٢٦ · فلسفة وسياسةمن العدد المطبوع · ص ٢٢

هل كأس العالم تحقق السلام؟

٣٫٢ مليار مشاهد، ٢٠٩ اتحادا أعضاء في الفيفا — أكثر من الأمم المتحدة — وثمانية شعوب فقط حملت الكأس عبر تاريخه.

من الصفحة ٢٢ من العدد التجريبي

حين يبث حدث واحد على شاشات الأسر في ٢٠٩ دولة وإقليم في آن واحد، يتوقف المرء أمام سؤال كبير: هل يصنع كأس العالم سلاما حقيقيا بين الأمم، أم أنه مجرد هدنة رياضية تنسي الناس خلافاتهم لأسابيع ثم يعود كل شيء كما كان؟

الرقم الأكثر دلالة لا يتعلق بنتائج الملاعب: الفيفا يضم ٢٠٩ اتحادا وطنيا — أكثر من عدد أعضاء الأمم المتحدة البالغ ١٩٣ دولة. هذا يعني أن بعض الكيانات السياسية التي لا تحظى باعتراف دولي تجد لها مكانا في الكرة. كأن الملعب يقول ما لا تستطيع قاعات الدبلوماسية قوله.

«الفيفا يضم ٢٠٩ اتحادا وطنيا — أكثر من أعضاء الأمم المتحدة. كأس العالم منبر لا يملكه أي سياسي في العالم.»

من التحليل الفلسفي للبطولة

٣٫٢ مليار مشاهد: حجم اللحظة المشتركة

شاهد كأس العالم في قطر ٢٠٢٢ نحو ٣٫٢ مليار شخص — ما يعادل أكثر من ٤٠٪ من سكان الأرض. لا يوجد حدث آخر في التاريخ البشري يجمع هذا الكم من البشر أمام تجربة واحدة في الوقت ذاته. النقل الحي يلغي الحدود الجغرافية وينشئ لحظة انتماء إنساني مشترك — ولو لتسعين دقيقة.

ثمانية شعوب فقط: هل السلام خدعة للأقوياء؟

لكن الجانب الآخر يطرح سؤالا مقلقا: في تاريخ كأس العالم الممتد منذ ١٩٣٠، لم تتوج سوى ثمانية منتخبات بالكأس — البرازيل وألمانيا وإيطاليا والأرجنتين وفرنسا وأوروغواي وإنجلترا وإسبانيا. هذا يعني أن ٢٠١ اتحادا من أصل ٢٠٩ شاركت دون أن يحمل أي منها الكأس ولو مرة. المشاركة الديمقراطية واسعة، لكن الفوز يظل امتيازا لدائرة ضيقة جدا.

المنتخبات العربية والسؤال الأكبر

لم يتوج منتخب عربي بكأس العالم. ولم يصل أي منها إلى النهائي. أقصى ما بلغه المغرب في قطر ٢٠٢٢ كان نصف النهائي. في ٢٠٢٦، يبدأ ثمانية منتخبات عربية مجددا مسيرة التحدي لنادي الثمانية المغلق. ليس معروفا إن كانت كرة القدم تصنع السلام — لكنها تمنح الأمل، وهو ما لا تقدر عليه معاهدات كثيرة.

٣٫٢مليار مشاهد لكأس العالم في قطر ٢٠٢٢
٢٠٩اتحادا في الفيفا — أكثر من الأمم المتحدة (١٩٣)
٨شعوب فقط رفعت الكأس في التاريخ كله
٠منتخب عربي بلغ النهائي حتى الآن